مقبرة بير لاشيز
مرحبًا بكم في مقبرة بير لاشيز، أحد أكثر الأماكن إثارة للدهشة والمؤثرة في باريس. فالمقبرة هنا أكثر من مجرد مكان لدفن الموتى، إنها متحف مفتوح تحت سماء باريس، تلتقي فيه التاريخ والفـن والذاكرة تحت ظلال الأشجار المعمّرة. تستقبل المقبرة سنويًا أكثر من ثلاثة ملايين ونصف المليون زائر، مما يجعلها المقبرة الأكثر زيارة في العالم.
تصنّف بين أبرز المعالم السياحية في العاصمة، وتجذب كل عام زوّارًا من مختلف أنحاء العالم لتقديم التحية لشخصيات أسطورية أو просто للتأمل في ممراتها المشحونة بالشعرية.
تقع المقبرة في الحي العشرين، بين أحياء منيل مونتان الحيوي وبلفيل، وتمتد على 44 هكتارًا، لتكون بذلك أكبر المساحات الخضراء داخل حدود باريس. عنوانها الرسمي، شارع الراحة 16، يبدو كدعوة للتأمل. ويمكن الوصول إليها بسهولة عبر المترو (الخطّان 2 و3، محطة بير لاشيز)، فهي تجمع بين الهدوء وسهولة الوصول، على بعد دقائق قليلة من قلب المدينة.
لماذا هذا المقبرة مشهورة إلى هذا الحد؟ لأنها تضم قبور أكثر من 700 شخصية، من بينهم بعض من أبرز الشخصيات في التاريخ. فنانين، كتاب، موسيقيين، علماء وثوريين يرقدون هنا، مما يجعل كل زيارة رحلة عبر القرون. لكن Père-Lachaise هو أيضاً تحفة خضراء، ملاذ للسلام حيث يمكنك الاستجمام بعيداً عن صخب باريس.
استمتعوا أيضًا بالحصريّة المجانيّة الجديدة لموقعنا التي لا تقدر بثمن
يحتوي هذا الموقع على "منظم إقامتكم في باريس" مجانًا تمامًا، والذي سيساعدكم على رؤية أقصى ما يمكن في أقل وقت ممكن دون عناء.
1/ تختارون رغباتكم "العامة" (متاحف، كنائس، معالم، حدائق، إلخ...)،
2/ يقدم لكم المنظم جميع البطاقات ذات الصلة،
3/ تنقرون على ما تودون زيارته،
4/ يعيد المنظم إليكم جدول الزيارات لكل يوم من إقامتكم،
5/ مع تحسين جغرافي للزيارات اليومية - إن رغبتُم بذلك - لتفادي التنقلات المملة والمتعبة.
يتم كل ذلك بخمس نقرات فقط وفي ثلاث دقائق فحسب. وهو مجاني حقًا. ولاستخدامه، انقروا على "منظم إقامتكم في باريس"
التاريخ الغني والحافل لمقبرة بير لاشيز
مقبرة Père-Lachaise (بير لاشيز) تُنسب تسميتها إلى كاهن الملك لويس الرابع عشر، الأب فرانسوا داكس دو لا شيز، المعروف باسم Père Lachaise، الذي كان يقيم في منزل يقع على مرتفعات هذه التلة. في الأصل، كانت الأرض تابعة للرهبان اليسوعيين، الذين أقاموا عليها ممتلكاتهم في القرن السابع عشر. لم يتم إنشاء المقبرة إلا في عام 1804، عندما قرر نابليون بونابرت، بصفته القنصل الأول، إنشاء مقبرة لتخفيف الازدحام في أماكن الدفن الباريسية، التي كانت غالباً غير صحية ومزدحمة.
في بداياتها، لم يكن Père-Lachaise يجذب سكان باريس، الذين اعتبروه بعيداً جداً عن وسط المدينة. لجذب العائلات، قامت بلدية باريس بنقل رفات كل من هيلويز وأبيلار، وهما حبيبان أسطوريان من القرن الثاني عشر، وكذلك رفات مولير ولافونتين إلى المقبرة في عام 1817. نجحت هذه الاستراتيجية، وأصبح المقبرة تدريجياً مكاناً مرغوباً، حيث كان من الرقي أن يدفن المرء فيها.
اليوم، يضم Père-Lachaise أكثر من مليون متوفى، مما يجعله أكثر المقابر اكتظاظاً في باريس. وهو أيضاً أول مقبرة "حديقة" في العالم، صُممت على غرار حديقة رومانسية تتناغم فيها القبور مع الطبيعة بشكل متناغم. تمشياته المتعرجة، وأشجاره الفخمة، والنصب التذكارية الجنائزية تجعل منه مكاناً فريداً، يأتي إليه الناس للتأمل وللاستمتاع بجماله على حد سواء.
الشخصيات الشهيرة المدفونة في مقبرة بير لاشيز: بانثيون مفتوح على السماء
تُلقب مقبرة بير لاشيز غالبًا بـ"مقبرة المشاهير"، ولا عجب في ذلك: فهي تضم قبور بعض الشخصيات الأكثر تأثيرًا في التاريخ. إليك بعض القبور الأكثر زيارة، مما يجعل هذا المكان وجهة لا بد منها لعشاق الفن والأدب والموسيقى.
الكتاب والشعراء
لن يفوت عشاق الأدب تقديم تحية إلى أوسكار وايلد، الذي قبره المزخرف بتمثال أبو الهول المجنح للنحات جاكوب إبستاين هو أحد أكثر القبور تصويرًا. مغطاة بآثار أحمر الشفاه (تقليد بدأه معجبو الكاتب)، ترمز إلى الجرأة والاستفزاز اللذين ميزا حياته.
على مقربة منه يرقد مارسيل بروست، مؤلف رواية في البحث عن الزمن المفقود، الذي قبره البسيط يتناقض مع تعقيد أعماله. كما يدفن هنا من بين الأسماء الكبيرة للأدب الفرنسي أونوريه دي بلزاك، وألفرد دي موسيه، وكوليت (التي غالبًا ما تزين قبرها بالزهور).
الموسيقيون والمغنون
مقبرة بير لاشيز هي مكان حج لعشاق الموسيقى. قبر جيم موريسون، المغني الأسطوري لفرقة "ذا دورز"، هو بلا شك الأكثر زيارة. منذ وفاته عام 1971، يأتي آلاف المعجبين لوضع الزهور والرسائل وزجاجات الويسكي، رغم الإجراءات المتخذة لحماية الموقع. القبر البسيط والهادئ محاط بسياج لحمايته من مظاهر التعلق المفرطة.
يضم المكان أيضًا رفات فنانين مشاهير آخرين مثل فريدريك شوبان، الذي حُفظ قلبه في وارسو، بينما دُفن جسده تحت شاهد قبر بسيط. ماريا كالاس، diva اليونانية، دُفنت هنا عام 1977 قبل أن تُ scattering رمادها في بحر إيجة. وأخيرًا، إديث بياف، "الطفلة بياف"، تجذب دائمًا الزوار بقبرها المتواضع والمزهر باستمرار.
الفنانون والممثلون
سيجد عشاق الفن ضالتهم في قبور مثل قبر يوجين ديلاكروا، رائد الرومانسية، أو ثيودور جيريكو، صاحب لوحة "طوف ميدوسا" الشهيرة. موديلياني، الرسام الإيطالي، يرقد هنا بجوار رفيقته جين هوبتنر تحت شاهد قبر بسيط لكنه مؤثر.
تمثل السينما أيضًا في ماكس أوفولس، مخرج فيلم لولا مونتيس، وسيمون سينوريه، الممثلة الحائزة على الأوسكار عن فيلم طرق المجد، التي غالبًا ما تزين قبرها الورود.
العلماء والثوار
يعد مقبرة بير لاشيز أيضًا آخر مستقر للعقول العظيمة. يرقد هنا أوغست كونت، أبو علم الاجتماع، إلى جانب جوزيف لوي لاغرانج، عالم الرياضيات وعالم الفلك. وسيتأثر عشاق التاريخ بقبر جان مولان، بطل المقاومة، أو قبر فيليكس إيبويه، الحاكم الاستعماري الذي انضم إلى أفريقيا الاستوائية الفرنسية إلى فرنسا الحرة.
أخيرًا، سيكتشف عشاق الثورات قبر أدولف تيير، أول رئيس للجمهورية الثالثة، أو قبر جان باتيست كليمان، مؤلف الأغنية الشهيرة زمان الكرز، رمز كومونة باريس.
مكان للذاكرة والتنوع الديني
لم تعد مقبرة بير لاشيز مجرد مقبرة للمشاهير: فهي أيضًا انعكاس للتنوع الديني والثقافي في باريس. تضم ممراتها أقسامًا مخصصة لمختلف الديانات، شاهدة على التاريخ متعدد الثقافات للمدينة.
الأقسام المسيحية
تضم معظم القبور في مقبرة Père-Lachaise مسيحيين، مع وجود لافت للأنظار للكاثوليك. يوجد بها مصليات قوطية جديدة، وصلبان حجرية وتماثيل ملائكة منحوتة، وهي نماذج出典ية لفن الدفن في القرن التاسع عشر. ويذكر مربع ضحايا ثورات 1830 و1848 النضالات السياسية التي أثرت في فرنسا.
المربع اليهودي
يعد المربع اليهودي، أحد أقدم المربعات في باريس، موطنًا للقبور التي ترجع إلى القرن التاسع عشر. يوجد به شواهد قبور مزينة بنجوم داوود ونقوش باللغة العبرية، بالإضافة إلى قبر ألفرد دريفوس، الضابط الذي أدين ظلماً بالخيانة في القضية التي قسمت فرنسا.
المربع المسلم
تم إنشاء المربع المسلم عام 1856، وهو أحد أوائل المساحات المخصصة للدفن لأتباع الديانة الإسلامية في أوروبا. تتجه القبور نحو مكة، وغالبًا ما تعلوها شواهد قبور مكتوب عليها بالخط العربي. يشهد هذا المربع على الوجود التاريخي للجالية المسلمة في باريس.
الديانات الأخرى
يضم Père-Lachaise أيضًا المربع البروتستانتي، الذي يحتوي على قبور بسيطة وأنيقة، ومساحة مخصصة للمسيحيين الأرثوذكس، التي يمكن التعرف عليها من خلال صلبانها المميزة. وأخيرًا، يوجد المربع العسكري لتكريم الجنود الذين قضوا نحبهم من أجل فرنسا، مع نصب تذكارية رائعة.
النصب التذكارية والتماثيل: أعمال فنية بحد ذاتها
مقبرة بير لاشيز هي متحف للنحت الجنائزي حقيقي، حيث يلتقي الفن والموت. كل قبر يروي قصة، وبعضها تحف فنية حقيقية.
جدار الكومونة
من بين أبرز المعالم هو جدار الكومونة، الواقع في القسم 76. يخلد هذا الجدار ذكرى 147 من الكومونيين الذين أُعدموا هنا في مايو/أيار 1871، خلال "الأسبوع الدامي" الذي أنهى كومونة باريس. كل عام، في آخر أحد من مايو/أيار، تُقام مراسم تكريم لهؤلاء الثوار، رمز النضال من أجل العدالة الاجتماعية.
النصب التذكاري لضحايا 1914-1918
يقع النصب التذكاري لضحايا الحرب العظمى بالقرب من المدخل الرئيسي، وهو مجموعة نحتية رائعة من صنع بول لاندوفسكي، مؤلف تمثال المسيح الفادي في ريو. يمثل النصب امرأة حزينة، رمزاً لفرنسا وهي تبكي أبنائها الضائعين.
القبور البارزة
من بين أكثر القبور إثارة، قبر فيكتور نوار، الصحفي الذي قُتل في مبارزة عام 1870. تمثاله البرونزي، من صنع جول دالو، يمثله مستلقياً بتفاصيل واقعية مذهلة. تقول الأسطورة إن لمس بعض أجزاء جسده يجلب الحظ، مما يفسر بريقه بسبب أيدي الزوار.
قبر آلان كاردك، أبو الروحانية، مغطى باستمرار بالزهور والرسائل، مما يدل على استمرار الاهتمام بنظرياته. وأخيرًا، كنيسة غريفولهي ذات الطراز القوطي الجديد، هي تحفة معمارية تستحق الزيارة.
مقبرة بير لاشيز في الثقافة
ألهمت مقبرة بير لاشيز العديد من الفنانين والكتاب وصانعي الأفلام. атмосфераها الكئيبة والمثيرة للغموض تجعلها مكانًا مثاليًا لقصص الحب والموت والأشباح.
في الأدب
تتخذ العديد من الروايات من مقبرة بير لاشيز إطارًا لها. في الأب غوريو لبلزاك، تُذكر المقبرة كمكان يتحدى فيه راستينياك باريس. مؤخرًا، وضعت فريد فارغاس جزءًا من حبكة روايتها اهرب بسرعة وعد فيها، حيث يحقق المفوض أدامسبيرغ في سلسلة جرائم مرتبطة بالطاعون.
في السينما
استُخدمت مقبرة بير لاشيز作为场景 في العديد من الأفلام، مثل آملي (2001)، حيث تلتقي بطلة الفيلم نينو للمرة الأولى. كما تظهر في موعد في باريس (1995) لإريك روهمر والكراهية (1995) لماثيو كاسوفيتز، مما يبرز التنوع في الأجواء التي يمكن أن يقدمها هذا المكان.
في الموسيقى
المقبرة ألهمت العديد من الأغاني، مثل بير لاشيز لـرينو، التي تتحدث بفكاهة وحنان عن المشاهير المدفونين فيها. كما صور سيرج غينسبورغ فيها كليب جيه سو فينيو تيه ديه كيه جيه مون فا، مضيفًا لمسة شعرية إلى هذا المكان المشحون بالعواطف.
نصائح عملية لزيارتك لمقبرة بير لاشيز
لاستغلال زيارتك لمقبرة بير لاشيز بشكل كامل، إليك بعض النصائح المفيدة:
خصص وقتًا كافيًا: المقبرة واسعة، وقد تستغرق الزيارة الكاملة عدة ساعات. من الأفضل التركيز على بعض القبور الشهيرة إذا كنت مستعجلاً.
حمل خريطة: يقدم الموقع الرسمي لبلدية باريس خرائط تفاعلية لمساعدتك في التوجيه. يمكنك أيضًا اختيار جولة إرشادية، غالبًا ما تكون مثيرة للاهتمام. خريطة مدينة باريس. خريطة تفاعلية مقبرة بير لاشيز
احترم المكان: بير لاشيز مقبرة نشطة. تجنب لمس القبور أو رفع صوتك أو التنزه على المدافن.
زوروه في الصباح الباكر أو خلال أيام الأسبوع: يكون المقبرة أقل ازدحاماً في هذه الأوقات، مما يتيح لك زيارة أكثر هدوءاً.
ارتدِ أحذية مريحة: قد تكون الممرات منحدرة أو مرصوفة بالحجارة، وبعض القبور تقع في زوايا أقل سهولة الوصول.
وأخيراً، لا تنسوا النظر إلى الأعلى:Beyond the graves, Père-Lachaise offers stunning views of Paris, especially from the hill where Jim Morrison rests. A magical moment to end your visit.
لماذا يعتبر مقبرة Père-Lachaise لا بد من زيارتها؟
مقبرة Père-Lachaise ليست مجرد مكان للدفن: إنها مجمع للتاريخ والفن والمشاعر. سواء كنت من هواة الأدب أو الموسيقى أو التاريخ، أو تبحث ببساطة عن الهدوء، سي captiver هذا المكان الفريد من نوعه.
هنا، كل قبر يروي قصة، وكل ممر يدعو إلى التأمل، وكل زائر يغادر بمشاعر دائمة. Père-Lachaise هو باريس في أجمل وأعمق صورها: مدينة تلتقي فيها الماضي والحاضر، حيث تتنازع الجمال والمأساة.