غاليري فيفيان باساج، جولة ساحرة وأنيقة من القرن التاسع عشر
**ممر غاليري فيفيان: استراحة سحرية في قلب باريس**
**تحفة معمارية**
يعود هذا المكان الساحر إلى القرن التاسع عشر، ليقدم للزوار هروبًا أنيقًا وراقيًا، يجمع بين التاريخ والمتاجر الأنيقة وأجواء خالدة. شيدت غاليري فيفيان عام 1823 على يد المهندس المعماري فرانسوا جان ديلانو، وتمتاز بتصميمها النيكلاسيكي الجديد المستوحى من بومبي. تجذب أقواسها الحديدية، وأعمدةها Corineinthian، وأرضيتها الفسيفسائية (التي صنعها الفنان الإيطالي الأصل جيان دومينيكو فاكينا ومازيولي) الأنظار بروعتها وأناقتها. تعيد المجموعة برمتها خلق أجواء تستحق حقبة ماضية. تتيح القبة الزجاجية المتدفقة ضوءًا طبيعيًا، مما يخلق جوًا مشعًا ومرحّبًا. تمتد الغاليري بطول 42 مترًا، وتنتهي ببهو زجاجي مزود بقبة نصف كروية، وكلاهما أصليان.
**أصل التسمية**
شيدت عام 1823 على يد رئيس غرفة العدل، ماركو، المولود باسم لويس أوغست مارشو (1768-1854). ومن هنا جاء اسمها الأول، غاليري مارشو، قبل أن تُعرف باسم "فيفيان" عام 1825 نسبةً لقربها من شارع فيفيان، الذي سمي بدوره تيمنًا بلويس فيفيان، سيد سان مارك، عضو مجلس بلدية باريس (1599).
**تاريخ ممر غاليري فيفيان**
شيدت غاليري فيفيان في موقع فندق فانيل دي سيران، في رقم 6 شارع فيفيان، على أراضٍ اشترتها في رقم 4 شارع بيتي شامب وفي ممر بيتي بير. استفادت الغاليري من موقعها الاستثنائي، الذي يربط بين الشوارع الكبرى ومنطقة كانت صناعية آنذاك. عام 1859، أوصت آن صوفي "إرمونس" مارشو بترك الغاليري للمعهد الفرنسي، بحيث تمول إيراداتها فنانين حاصلين على جائزة روما. إرمونس مارشو (1809-1870)، فنانة ونحاتة، هي من نحت التمثالين اللذين يزينان مدخل الغاليري. تزوجت عام 1836 من كاميل ديكاين، ابن الجنرال ديكاين (جنرال الثورة والإمبراطورية).
**نجاح، تراجع، ثم عودة في ثمانينيات القرن العشرين**
شهد هذا الممر ازدهارًا كبيرًا حتى نهاية الإمبراطورية الثانية. لكن الغاليري فقدت بريقها مع انتقال المتاجر الفاخرة إلى منطقة لا مادلين والشانزليزيه، وبسبب التحولات العمرانية التي شهدتها باريس في عهد هوسمان. عام 1926، هدد مرسوم بهدمها، لكنها نجت في النهاية. كما عانت من منافسة غاليري كولبير التاريخية. في أزمة الستينيات، أغلقت المتاجر الواحدة تلو الأخرى، حتى استحوذت عليها فنانة، هيوغيت سبنغلر، التي حولتها إلى تركيبات فنية حلمية. منذ عام 1980، استعادت الغاليري حيويتها بشكل ملحوظ. تضم اليوم متاجر أزياء وديكور، وتستضيف عروض أزياء راقية. كان افتتاح جان بول غوتيه، الذي رحل مؤخرًا، ويوكي توري عام 1986 علامة على عودة الحياة إلى المكان. اليوم، تستقبل غاليري فيفيان المقاهي، بالإضافة إلى العديد من متاجر الملابس الجاهزة والأشياء الزخرفية، فضلًا عن مجموعة مختارة من المتاجر تتراوح بين المكتبات القديمة ومحلات الأزياء والمقتنيات الأثرية. تبدو كل متجر قطعة من متحف، مما يثري تجربة الزائر التفاعلية.
**أناقة في كل خطوة**
تفيض جدران غاليري فيفيان بالتفاصيل والسحر. الفسيفساء الأرضية، التماثيل الرشيقة واللافتات الحديدية المزخرفة تساهم في خلق جو أنيق ومتطور. يمكن للزوار التمتع بالتجول بحرية، واكتشاف كنوز مخبأة في كل زاوية، والتوقف في أحد المقاهي الخلابة لأخذ قسط من الراحة.
التراث الثقافي الحي
غاليري فيفيان ليست مجرد ممر، بل هي مركز ثقافي حقيقي. فهي تستضيف بانتظام معارض فنية، وفعاليات فنية، وعروضًا، مما يضيف بُعدًا معاصرًا إلى إرثها الغني. إنها مساحة تلتقي فيها التاريخ بالإبداع، وتقدم للزوار تجربة غامرة وديناميكية.
الخلاصة
تمثل غاليري فيفيان في باريس الأناقة الخالدة والرفاهية الفرنسية. بفضل أقواسها الفخمة، ومحلاتها الاستثنائية، وجوها الفريد، تقدم جنة ساحرة تدعو الزوار إلى التمتع بسحر الماضي مع الاحتفاء بالحيوية الثقافية الحالية. سواء لجلسة تسوق، أو جولة ثقافية، أو ببساطة للاستمتاع بجو باريس، تظل غاليري فيفيان كنزًا لا غنى عنه في قلب المدينة الخالدة.